أحمد بن محمد القسطلاني
37
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
مما وصله البزار ( عن شعبة عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( بعضه ) نصب بدل من ضمير رواه ، ولفظ البزار : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المقدم بين يدي أبي بكر . كذا رواه مختصرًا . ( وزاد معاوية ) محمد بن حازم الضرير في روايته عن الأعمش ، مما وصله المؤلّف في باب : الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ، عن قتيبة عنه ( جلس ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عن يسار أبي بكر ) رضي الله عنه ( فكان ) وفي رواية وكان ( أبو بكر يصلّي ) حال كونه ( قائمًا ) وعند ابن المنذر من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعيب : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى خلف أبي بكر . وعند الترمذي ، والنسائي ، وابن خزيمة ، من رواية شعبة عن نعيم بن أبي هند عن شقيق ، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى خلف أبي بكر . فمن العلماء من رجح أن أبا بكر كان مأمومًا ، لأن أبا معاوية أحفظ لحديث الأعمش من غيره ، واستدلّ الطبري بهذا على أن للإمام أن يقطع الاقتداء به ، ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصلاة ، وعلى جواز إنشاء القدوة في أثناء الصلاة ، وعلى جواز تقدّم إحرام المأموم على الإمام بناءً على أن أبا بكر كان دخل في الصلاة ، ثم قطع القدوة ، وائتمّ برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ومنهم من رجح أنه كان إمامًا لقول أبي بكر ، الآتي في باب : من دخل ليؤم الناس ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد جزم بذلك الضياء ، وابن ناصر ، وقال أنه صحّ ، وثبت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى خلف أبي بكر مقتديًا به في مرضه الذي مات فيه ، ولا ينكر هذا إلاّ جاهل انتهى . وقد ثبت في صحيح مسلم أنه صلّى خلف عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك صلاة الفجر . وكان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد خرج لحاجته ، فقدّم الناس عبد الرحمن فصلّى بهم . فأدرك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إحدى الركعتين ، فصلّى مع الناس الركعة الأخيرة . فلما سلم عبد الرحمن قام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتم صلاته ، فأفزع ذلك المسلمين ، فأكثروا التسبيح . فلما قضى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاته ، أقبل عليهم ثم قال : أحسنتم . أو قال : قد أصبتم . يغبطهم أن يصلوا لوقتها . ورواه أبو داود بنحوه أيضًا . وقد روى الدارقطني ، من طريق المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : ما مات نبي حتى يؤمه رجل من قومه . ورواة حديث الباب كوفيون ، وفيه رواية الابن عن الأب ، والتحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة ، وكذا مسلم والنسائي وابن ماجة . 665 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : " لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَّ لَهُ . فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ الأَرْضَ ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَرَجُلٍ آخَرَ " . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، فَقَالَ لِي : وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ ؟ قُلْتُ : لاَ . قَالَ : هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . وبه قال ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) بن يزيد بن زاذان التيمي الرازي ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي : أخبرني ، ولأبي ذر : حدّثنا ( هشام بن يوسف ) الصنعاني ( عن معمر ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما ابن راشد البصري ، ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبيد الله بن عبد الله ) بضم العين الأولى مصغرًا وفتح الثانية ، ابن عتبة بن مسعود ، أحد الفقهاء السبعة ( قال : قالت ) أم المؤمنين ( عائشة : ) رضي الله عنها ( لما ثقل النبي ) بفتح المثلثة وضم القاف أي ركضت أعضاؤه عن خفة الحركات وفي رواية لما ثقل رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واشتد وجعه ، استأذن أزواجه ) أي طلب منهن الإذن ( أن يمرّض في بيتي فأَذِنّ ) رضي الله عنهنّ ( له ) عليه الصلاة والسلام بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد نون جماعة النسوة ( فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه الأرض ، وكان ) بالواو ، وللأصيلي : فكان ( بين العباس ) ولأبوي الوقت وذر ، بين عباس ( ورجل ) وللأربعة : وبين رجل ( آخر ) لم تسمِّه . ( قال عبيد الله بن عبد الله ) بن عتبة الذكور ( فذكرت ذلك لابن عباس ) ولابن عساكر : فذكرت لابن عباس ( ما قالت عائشة ) رضي الله عنها ( فقال لي : وهل تدري من الرجل الذي لم تسمِّ عائشة ؟ قلت : لا . قال : هو عليّ بن أبي طالب ) رضي الله عنه . زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن معمر : ولكن عائشة لا تطيب نفسًا له بخير ، ولابن إسحاق في المغازي عن الزهري : ولكنها لا تقدر أن تذكره بخير . ورواة هذا الحديث الستة ما بين رازي ويماني وبصري ومدني ، وفيه رواية تابعي عن تابعي ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول . وأخرجه المؤلّف أيضًا في باب :